محمد فوزي
ديسمبر 20, 2020
محمد فوزي

بداية مشواره الفني

حضر إلى القاهرة عام 1938م، واضطربت حياته فيها لفترة قبل العمل في فرقة بديعة مصابني ثم فرقة فاطمة رشدي ثم الفرقة القومية للمسرح.

كان الغناء هاجس محمد فوزي، لذا قرر إحياء أعمال سيد درويش لينطلق منها إلى ألحانه التي هي مِلْئ رأسه، وقد سنحت له الفرصة عندما تعاقدت معه الفرقة المصرية للتمثيل والموسيقى ممثلاً ومغنياً بديلاً من المطرب إبراهيم حمودة في مسرحية «شهرزاد» لسيد درويش، ولكنه أخفق عند عرضه الأول على الرغم من إرشادات المخرج زكي طليمات، وقيادة محمد حسن الشجاعي الموسيقية، الأمر الذي أصابه بالإحباط، ولاسيما أمام الجمهور الذي لم يرحمه، فتوارى زمناً إلى أن عرضت عليه الممثلة فاطمة رشدي، التي كانت تميل إليه وتؤمن بموهبته، العمـل في فرقتها ممثلاً وملحناً ومغنياً فلبى عرضها شاكراً. وفي العام 1944 طلبه يوسف وهبي ليمثل دوراً صغيراً في فيلم «سيف الجلاد» يغني فيه من ألحانه أغنيتين، واشترط عليه أن يكتفي من اسمه (محمد فوزي حبس عبد العال الحو) بمحمد فوزي فقط، فوافق من دون تردد. شاهد المخرج محمد كريم فيلم «سيف الجلاد»، وكان يبحث عن وجه جديد ليسند إليه دور البطولة في فيلم « أصحاب السعادة» أمام سليمان نجيب والمطربة رجاء عبده، فوجد ضالته في محمد فوزي، واشترط عليه أن يجري جراحة تجميلية لشفته العليا المفلطحة قليلاً، فخضع لطلبه، واكتشف بعدئذٍ أن محمد كريم كان على حق في هذا الأمر. وكان نجاحه في فيلم «أصحاب السعادة» كبيراً غير متوقع، وساعده هذا النجاح على تأسيس شركته السينمائية التي حملت اسم أفلام محمد فوزي في عام 1947.

وخلال ثلاث سنوات استطاع فوزي التربع على عرش السينما الغنائية والاستعراضية طيلة الأربعينيات والخمسينيات.

دأبت الإذاعة المصرية التي رفضته مطرباً، على إذاعة أغانيه السينمائية من دون أن تفكر بالتعاقد معه. وبعد ثورة يوليو/تموز 1952؛ دخل الإذاعة بقوة بأغانيه الوطنية كأغنية «بلدي أحببتك يا بلدي»، والدينية من مثل: «يا تواب يا غفور»، و«إلهي ما أعدلك». وأغاني الأطفال مثل «ماما زمانها جاية» و«ذهب الليل»، والتي غنّاها في فيلم «معجزة السماء». كذلك اشترك مع مديحة يسري، عماد حمدي، شادية، فريد شوقي وهدى سلطان في رحلات قطار الرحمة التي أمرت بتسييره الثورة عام 1953 بين مديريات الوجه البحري والآخر القبلي، وقدَّم جانباً من فنه مع الفنانين الآخرين لمواساة المرضى في المستشفيات، وفي مراكز الرعاية الاجتماعية.

ولد في قرية كفر أبو جندي التابعة لمركز قطور بمحافظة الغربية، وهو الابن الحادي والعشرين من أصل خمسة وعشرين ولداً وبنتاً، منهم المطربتين هدى سلطان، وهند علام. نال محمد فوزي الابتدائية من مدرسة طنطا عام 1931م، مال محمد فوزي إلى الموسيقى والغناء منذ كان تلميذاً في مدرسة طنطا الابتدائية، وكان قد تعلم أصول الموسيقى في ذلك الوقت على يدي أحد رجال المطافئ محمد الخربتلي وهو من أصدقاء والده وكان يصحبه للغناء في الموالد والليالي والأفراح. تأثر بأغاني محمد عبد الوهاب وأم كلثوم، وصار يغني أغانيهما على الناس في حديقة المنتزه، وفي احتفالات المدينة بمولد السيد البدوي. إلتحق بعد نيله الشهادة الإعدادية بمعهد فؤاد الأول للموسيقي في القاهرة، وبعد عامين على ذلك تخلى عن الدراسة ليعمل في ملهى الشقيقتين رتيبة وإنصاف رشدي قبل أن تغريه بديعة مصابني بالعمل في صالتها. حيث تعرف على فريد الأطرش، ومحمد عبد المطلب، ومحمود الشريف، وارتبط بصداقة متينة معهم، واشترك معهم في تلحين الاسكتشات والاستعراضات وغنائها فساعدته فيما بعد في أعماله السينمائية. تقدم وهو في العشرين من عمره، إلى امتحان الإذاعة كمطرب وملحن أسوة بفريد الأطرش الذي سبقه إلى ذلك بعامين، فرسب مطرباً ونجح ملحناً مثل محمود الشريف الذي سبقه إلى النجاح ملحناً.

عام 1958م استطاع فوزي تأسيس شركة مصرفون لإنتاج الإسطوانات، وفرغ نفسه لإدارتها، حيث كانت تعتبر ضربة قاصمة لشركات الإسطوانات الأجنبية التي كانت تبيع الإسطوانة بتسعين قرشاً، بينما كانت شركة فوزي تبيعها بخمسة وثلاثين قرشاً، وأنتجت شركته أغاني كبار المطربين في ذلك العصر مثل أم كلثوم ومحمد عبد الوهاب وغيرهما.

ومحمد فوزي هو صاحب لحن النشيد الوطني للجزائر قسما الذي نظمه شاعر الثورة الجزائرية مفدي زكريا

غنى فوزي العديد من الأغاني ضمن هذه الأفلام وكانت كلها من ألحانه، كما لحن للعديد من مطربي عصره أمثال محمد عبد المطلب وليلى مراد ونازك وهدى سلطان أخته ونجاح سلام، وغيرهم الكثير

مثّل محمد فوزي 36 فيلماً (هذا عدا عن ظهور آخر له في فيلم ليالي القاهرة عام 1939)، وهو بذلك على الأرجح أكثر المطربين الذكور تمثيلاً. كما أنه كان يسمح لملحنين آخرين بالتلحين في الأفلام التي يمثلها (مثل أفلام قبلني يا أبي، ونرجس ، وليلى بنت الشاطئ)، في حين قام محمد عبد الوهاب، وفريد الأطرش بتلحين كل الأغاني في الأفلام التي مثلوها كلٌ على حدة.